عبد الرحمن جامي
119
لوائح الحق ولوامع العشق
الظاهرة والباطنة وبدون تفريغ القلب من كافة الارتباطات التي حصلت بعد الإيجاد بين الإنسان وسائر الأشياء سواء كان يعلم بها أو يجهل ، إذن فعلى الطالب السالك الرجوع عما فيها بمفارقة صورة الكثرة بالتدريج بواسطة الانفراد والانقطاع حتى تنشأ في الجملة المناسبة بينه وبين الحق تعالى ، وبعد ذلك يتوجه إلى حضرة الحق - سبحانه وتعالى - بملازمة ذكر من الأذكار ، والذكر من وجه كونى ومن وجه آخر رباني ، لأنه من ناحية اللفظ والنطق كونى ومن ناحية المدلول ربانىّ بل هو الرب ، إذن فذاك برزخ بين الحق والخلق وبسببه يحصل نوع آخر من أنواع المناسبة . وآثر مشايخ الطريقة - قدس الله تعالى أرواحهم - من جملة الأذكار ذكر ( لا إله إلا الله ) عن الحديث النبوي الوارد فيه ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) ، وصورة هذا الذكر مركب من النفي والإثبات ويمكن في الحق طي الطريق إلى حضرة الحق سبحانه بهذه الكلمة . إن حجب السالكين ناتجة عن النسيان ، وحقيقة الحجاب هي انتقاش الصور الكونية في القلب ، وفي هذا الانتقاش نفى الحق وإثبات الغير ، وبحكم المعالجة بالأضداد ؛ ففي كلمة التوحيد نفى ما سوى الحق وإثبات الحق سبحانه ، والخلاص من الشرك الخفي لا يتأتى بغير المداومة والملازمة على معنى هذه الكلمة ، إذن فعلى الذاكر وقت جريان هذه الكلمة على لسانه أن يرعى الموافقة بين القلب واللسان ، وفي ناحية النفي يطالع وجود جميع المحدثات بنظر الفناء ، وفي طرف الإثبات يشاهد الوجود القديم جل ذكره بعين البقاء حتى تستقر في القلب بواسطة تكرار هذه الكلمة صورة التوحيد ، ويصبح الذكر الصفة